محمد بن زكريا الرازي

184

كتاب القولنج

البطن » . إذ يقول الرازي : « من قال إن الثفل يجف بكثرة الصفراء ، فيصير قولنجا فقوله فيه نظر ، وذلك أن المرار إذا انصب إلى الأمعاء جردها نفسها فضلا عن أن يترك فيها ثفلا ، وإذا اختلط بالثفل كان إلى أن يرقه أقرب منه من أن يغلظه ، لكن هذا القولنج يكون متى كانت الحرارة غالبة على الجسم ، والمرار مائل إلى العروق والبول ، فحينئذ يطول بقاء الثفل ، فيجف » . والمرار يميل إلى العروق ، عندما لا يجد طريقا إلى الأمعاء ، ( اليرقان الانسدادي ) أو عندما تعجز الخلية الكبدية عن استقلابه وطرحه في الأقنية الصفراوية الكبدية ( التشمع الكبدي - اليرقانات الانتانية ) ، ونعود بذلك إلى السبب الأول ، وهو قلة ما ينصب من المرار إلى المعاء ، الذي يقرره الرازي كسبب لجفاف الثفل ، والذي نجده أيضا كسبب للقولنج في المراجع الحديثة « 1 » . أما الشيخ الرئيس فهو يخالف هذا الرأي « 2 » ، ومن قبله ماسرجويه متطبب البصرة « 3 » ، ولعل كليهما متأثر بمقولة جالينوس في هذا الموضوع التي ذكرناها بالتفصيل . وابن سينا يعلل كيف أن كثرة انصباب المرار إلى المعاء يجفف الثفل ، ولكنه يضيف « أن ذلك يحصل في الندرة » ويضيف أيضا : « وقد أنكر بعضهم أن يكون ذلك سببا للقولنج ما لم يكن مزاج حار » . ولعله يقصد « ببعضهم » هذه ، الرازي فقط ، لأننا لم نجد غيره خالف رأي جالينوس بهذا الصدد . والقولنج الثفلي يكون أيضا من التواء يقع في الأمعاء وفقا لتبويب الشيخ الرئيس ، والمؤلفان يختلفان في تقسيم الأشكال السريرية للقولنج كما ذكرنا سابقا ، وكما سنذكره في مقارنة طريقة التقسيم هذه ، وأهمية هذا الاختلاف ثانوية . يتفق المؤلفان في أسباب هذا الالتواء وأعراضه ، وبأن الألم فيه متوضع في مكان واحد ، وبنفس الشدة منذ البداية . سببان آخران للقولنج الثفلي لا يذكرهما الرازي في كتابه وتثبتهما الرسالة ، هما : ضعف القوة الدافعة ، أي عجز الأمعاء عن دفع الثفل ، وضعف عضل المراق ، أي ضعف عضلات جدار البطن . وهما سببان هامان اليوم للقبض المزمن . أما عن الأول فقد جاء في الحاوي « 4 » نقلا عن العلل والأعراض لجالينوس ،

--> ( 1 ) A Manual of Medical treatment , I . Burney yeo vol I , p : 231 ( 2 ) رسالة - ص : 160 . ( 3 ) حاوي 8 - 116 . ( 4 ) حاوي 8 - 109 .